السيد محمود الشاهرودي
62
نتائج الأفكار في الأصول
متابعة الهوى والنفس الأمّارة كما في بعض الأدعية المأثورة ، وفي هذا القسم من القطع غير مصادف لا يكون مناط استحقاق العقوبة هتك المولى والتجري عليه . لكن الحقّ أنّ ما أفاده في الكفاية متين لعدم انفكاك الفعل الذي يراه الفاعل مبغوضا للمولى عن التمرد والطغيان فمناط استحقاق العقاب في القطع المصادف وغيره وهو الهتك واحد . هذا تمام الكلام في الحرمة الكلامية وقد عرفت أنّ المتحصل منها هو استحقاق المتجري للعقاب . [ الجهة الأصولية من جهات التجري ] وأما الجهة الأصولية التي يثبت لها كون المتجري مستحقا للعقاب فهي : أنّ الخطابات لا تتعلق إلّا بما هو مقدور للعبد ، ومن المعلوم أنّ المقدور له هو عنوان الشرب مثلا دون كونه مضافا إلى الخمر مثلا ، لأنّ خمرية المائع المشروب تابعة للواقع دون القصد واعتقاد الشارب ، فالمقدور وهو نفس الشرب يتعلق به التكليف والشرب يكون جامعا بين شرب الماء وشرب الخمر وهو المتعلق للخطاب ، فمتعلق الخطاب التحريمي هو الشرب الجامع لا الشرب المضاف إلى الخمر لعدم القدرة عليه والمقدور هو نفس الشرب ، فشرب مقطوع الخمرية مع كونه في الواقع ماء حرام . وفيه ما لا يخفى : ضرورة أنّ لازمه حرمة شرب المائعات المباحة من الماء وغيره ، نعم كون الشرب المضاف إلى الخمر وإن كان غير مقدور إلّا أنّ القدرة على قطعة من المتعلق كافية في صحة تعلق الخطاب به ، لا أنّ عدم القدرة على تمام المتعلق يقتضي تعلق الخطاب بالجامع بين المتعلق وغيره كالشرب الجامع بين شرب الخمر وشرب الماء ، فإنّ فساده غني عن البيان . وبالجملة فدعوى حرمة الفعل المتجرى به من جهة تعلق الخطاب بالجامع لأجل عدم القدرة على تمام المتعلق في غير محلّها . ويمكن تقريب الجهة الفقهية من باب قاعدة الملازمة بأن يقال : إنّ العقل يحكم بقبح الفعل المتجرى به لكونه من مظاهر الطغيان على المولى والخروج عن رسوم عبوديته ، فالفعل وإن لم يكن بعنوانه الأولي قبيحا لكونه شرب الماء مثلا إلّا أنّه